ذهبت الى عيادة لطبيب اسنان نصحنى به صديق للعائله أخبرونى انه جيد و متقن لعمله ذهبت اليه من اجل الالم الذى آرق ليالى و أفزع راحتى
دخلت العيادة تبدو رثة قديمة قدم متحف التاريخ الطبيعى ببريطانيا ربما تكون بنيت فى زمن الاهرامات فالجدران صفراء مسودة توحى بالاكتئاب و هناك بعض اللوحات المعلقه المكتوبه باللغة الانجليزية حتى تشعرك بأنك فى عيادة اسنان و لست فى مقبره او متحف تلك اللوحات التى تصيبك بالجهل لما بها من كلمات غامضة مثل هذا ضرس وذلك ناب و لكن حين تكون بالانجليزية تبدو مهيبه
كان هناك الممرض ( التمرجى ) الذى يبدو من طراز عشماوى الذى يعمل نهاراً بالعيادة و يعبث بأسنان المرضى ليلاً أقرضتة ثمن الكشف و طلب منى ان انتظر فجلست وأخذت أفكر و اتسائل اى ذنب ارتكبت حتى أعاقب بالذهاب لمكان كهذا
فجأه خرج مريض من غرفة الطبيب ممسكا بفكيه على قطعة من القطن و يقول " شا شا ، شيه شو " يبدو انهم يتعلمون لغه جديده عند هذا الطبيب فأشارا له الممرض على الحمام بعد ذلك أخبرنى انه دورى
دخلت غرفة الطبيب و التى لا تختلف الوانها كثيرا عن باقى العياده بها شباك يطل على الشارع لكنه مغلق و تنبعث منها تلك الرائحه العفنه التى تجمع بين رائحة أفواه المرضى الكريهه و رائحة المخدر و رائحة الدم المخلوط بالمطهرات ذلك الخليط الذى يجعلك تتقيأ او يغشى عليك و هناك كرسى فى وسط الغرفة تنقصه مرآه بالمواجهه ليصبح صالون حلاقة ، ذلك الكرسى القديم اللعين الذين يعذبون عليه الجواسيس فى الافلام و بجانبه ترقد الآت التعذيب الكهربائيه فى سكون أعتقد انه يولجها داخل جمجمة المريض و ليس فمه حتى يعترفوا بجرائمهم و بالمعلومات التى يخفونها و ثق تماما انى لن احتاج الى ذلك الكم من التعذيب و سأعترف من اول صفعة .
الطبيب رجل فى عقده الخامس اكتسى رأسه بالشعر الابيض فى معظم انحائه طبيب من الطراز الذى يقنعك بان بتر انفك سيجعلك تستنشق مزيدا من الاكسجين نظر الى و قال لى " تفضل أجلس " فجلست فقال " أفتح فمك " ثم اردف " قل آه " فأجبته :" لحظة واحده انت طبيب اسنان ام لك تخصص اخر؟ " ، فرد قائلا حتى اتأكد انك لا تعانى من اى امراض اخرى ، فقلت فى رأسى آآآآآآه يبدو انه معتوه
أخذ يتفحص و قالى لى :" اى ضرس يؤلمك " فقلت " هذا و هذا و هذا ...... " لقد كانوا حوالى ثمانية ضروس فأخذ يتمتم و قال " متى يؤلمونك فقلت له عندما اشرب مشروبات بارده او ساخنه و احيانا بدون سبب "
فنظر لى بصرامة و جديه و قال لى :" اسمع يا بنى ، من نعم الله عليك انك لا تشعر و لا تحس و الا لكنت الان تعيش فى آلم دائم لا ينتهى ليلا و نهارا " لقد فتحت فمى أكثر متعجبا ، لقد أيقنت انى كائن عديم الاحساس و ذلك جيد فعدم الاحساس نعمة على حد قوله فسألته " و ما العمل؟ " فأجاب " فى الحقيقة انك حالة ميؤس منها و جميع ضروسك التى اشرت اليها فى حالة مذريه و يجب ازالتها ، سنقتلع اليوم ضرسا و يمكنك ان تمر على كل ثلاثه او اربعة ايام لنزيل اخرا حتى ننتهى منهم جميعا " فقلت لنفسى مكملا و حتى ننتهى من الالم و من الحياه و منى و من أمثالى السيكوباتيين الذين لا يشعرون ، قلت له " حسنا لنبدأ " لقد كانت فكرتى عن الاطباء مثاليه فى ذلك الوقت و لم أكن اعلم ان هناك أطباء ساديين و مجانين و مخبولين و أغبياء ، غاب قليلا ثم أحضر تلك الحقنة المعدنية المخيفه و فجأه غرسها فى فمى و كأنه يغرس وتد فى قلب دراكولا و السعادة تسيل من بين شفتيه . تركنى لمدة خمس دقائق و عاد و فى يده شئ يشبه " الكماشه " وضعها فى فمى و أخذ يتصارع من الضرس حتى أقتلعه من جذوره ثم وضع مكانه قطعه من القطن و قال لى :" ها هو ، هل تريد الاحتفاظ به " فأومئت بالايجاب ، فعندما يخلع لك ضرسا تصبح أخرس و فى بعض الحالات النادرة تصبح أصم
أعطانى الضرس فى قطعة من القطن و حملتها فى صمت كمن يحمل مجوهرات ، رجعت للمنزل و مرت عدة ايام حتى التئم الجرح و قبل ان اذهب مره اخرى، لى صديق طبيب اسنان كان يدرس فى كلية طب الاسنان فى ذلك الوقت فأريته الضرس فقال لى " انه فقط متسوس بنسبه 20% كان من الممكن انقاذه فلماذا ازاله لك ؟"
فقلت فى عقلى ايها الحمقى لماذا ارسلتمونى لذلك المخبول الذى تدعون انه طبيب اسنان الذى لطالما شككت فى انه طبيب
تبا له ولو رأيته مره اخرى سأمزقه اربا اربا بأسنانى الباقيه

تعليقات
إرسال تعليق